تقرير بحث السيد كمال الحيدري لحيدر اليعقوبي

480

شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي )

وينبغي أن يُعلمَ أنّ الحاكمَ - سواءٌ كان حكمُه على نهج القضيةِ الحقيقيةِ أو على نهج القضيةِ الخارجيةِ ، وسواءٌ كان حكمُه تشريعيّاً كالحكم بوجوبِ الحجّ على المستطيع ، أو تكوينياً وأخبارياً كالحكم بأنّ النارَ محرقةٌ أو أنها في الموقد - إنّما يصبُّ حكمُه في الحقيقةِ على الصورةِ الذهنيةِ لا على الموضوع الحقيقيِّ للحكم ، لأنّ الحكمَ لما كان أمراً ذهنياً فلا يمكنُ أن يتعلّقَ إلا بما هو حاضرٌ في الذهن ، وليس ذلك إلا الصورةُ الذهنيةُ ، وهي وإن كانت مباينةً للموضوع الخارجيِّ بنظرٍ ، ولكنها عينُه بنظرٍ آخر . فأنتَ إذا تصوّرتَ النارَ ترى بتصوّرك ناراً ، ولكنك إذا لاحظتَ بنظرةٍ ثانيةٍ إلى ذهنكَ وجدتَ فيه صورةً ذهنيةً للنار لا النارَ نفسَها ، ولما كان ما في الذهن عينَ الموضوع الخارجيِّ بالنظر التصوّريِّ وبالحمل الأوليِّ ، صحَّ أن يحكمَ عليه بنفس ما هو ثابتٌ للموضوع الخارجي من خصوصياتٍ كالإحراق بالنسبةِ إلى النار . وهذا يعني أنّه يكفي في إصدارِ الحكم على الخارج إحضارُ صورةٍ ذهنيةٍ تكونُ بالنظر التصوُّريِّ عينَ الخارج ، وربطُ الحكم بها وإنْ كانتْ بنظرةٍ ثانويةٍ فاحصةٍ وتصديقيةٍ - أي بالحمل الشايع - مغايرةً للخارج .